محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1027

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

التفسير قال ابن عبّاس في رواية الضحّاك : يمحق اللّه الربا أي ينقصه ويذهب بركته ؛ فلا يقبل منه حجّ ولا جهاد ولا صلاة ولا صوم ولا زكاة وصدقة . قال الضحّاك : يمحقه اللّه في الآخرة ؛ فلا يبقى لصاحبها شيء . وقوله : وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ، قال ابن عبّاس في رواية عطاء : يزيدها وينمّيها كما يربي أحدكم فصيله ؛ وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ اللّه يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلّا الطيّب ، فيأخذها بيمينه ، فيربّيها كما يربّي أحدكم مهره حتّى أنّ اللقمة لتصير مثل أحد . » قال سعيد بن جبير ومقاتل : يربّي الصدقات أي يضعفها . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ كفّار في عقد الربا أثيم بأكل الربا ، وكلّ من استحلّ ما حرّم اللّه ( 421 ب ) فهو كافر كفّار ، والأثيم : الفاجر . ثمّ قال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) النظم والتفسير إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بما جاء به محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - فصدّقه في جميع أحكامه من حلاله وحرامه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقرنوا الإيمان بالعمل الصالح للقبول فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ثواب طاعتهم وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي لا خوف عليهم في ما بين أيديهم من الآخرة ، ولا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا ؛ والأمن المطلق من الخوف والحزن إنّما يتحقّق بطاعة اللّه وطاعة رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - . الأسرار قال الذين آمنوا وعملوا الصالحات : الحسّ من الإنسان يحكم بأنّ المرابي يزيد في ماله درهما على درهم ، والمتصدّق ينقص من ماله درهما من درهم ، وذلك الحسّ هو العقل الغير